محمد محمد أبو موسى

311

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

بهذه العبارة أن ما يغشاها من الخلائق الدالة على عظمة اللّه وجلاله أشياء لا يكتنهها النعت ولا يحيط بها الوصف » « 254 » وهذا الغموض قد يلمح فيه الزمخشري معنيين متناقضين ، يقول في قوله تعالى : « وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا » « 255 » : « وقوله « وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ » ولم يقل « عصاك » جائز أن يكون تصغيرا لها أي لا تبالى بكثرة حبالهم وعصيهم وألق العويد الفرد الصغير الجرم الذي في يمينك فإنه بقدرة اللّه يتلقفها على وحدته وكثرتها ، وصغره وعظمها . وجائزا أن يكون تعظيما لها أي لا تحتفل بهذه الأجرام الكبيرة الكثيرة فان في يمينك شيئا أعظم منها كلها وهذه على كثرتها أقل شئ وأنزره عنده فالقه يتلقفها باذن اللّه ويمحقها » « 256 » والعلامة ابن المنير يصيب حينما يربط بين ما ذكره الزمخشري من معنى التصغير للعصا وبين مذهب العرب في سوق المعاني وتأكيدها وطريقهم في تحليلها وتفصيلها يقول : « ولأصحاب البلاغة طريق في غلو المدح بتعظيم جيش عدو الممدوح ليلزم من ذلك تعظيم جيش الممدوح وقد قهره واستولى عليه فصغر اللّه أمر العصا ليلزم منه تصغير كيد السحرة الداحض بها في طرفة عين » « 257 » وقد يعدل القرآن الكريم إلى كلمة « ما » دون « من » حين يتحدث عن العقلاء . والزمخشري يحاول كشف ما وراء هذا العدول مبينا الدلالة الأدبية التي توحى بها معنى الوصفية في « ما » يقول في قوله تعالى : « وَوالِدٍ وَما وَلَدَ » « 258 » : « فان قلت : هلا قيل : ومن ولد ؟ قلت : فيه ما في قوله : « وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ » « 259 » أي بأي شئ وضعت يعنى موضوعا عجيب الشأن » « 260 »

--> ( 254 ) الكشاف ج 4 ص 335 . ( 255 ) طه : 69 ( 256 ) الكشاف ج 3 ص 58 . ( 257 ) حاشية ابن المنير على هامش الكشاف ج 3 ص 58 . ( 258 ) البلد : 3 ( 259 ) آل عمران : 36 ( 260 ) الكشاف ج 2 ص 602 .